ابن أبي الحديد
127
شرح نهج البلاغة
يا هذا ، إنك قد سألتنا فأجبناك ، ولم نكتمك شيئا ، فممن الرجل ؟ قال : من قريش ، قال : بخ بخ ! أهل الشرف والرياسة ، فمن أي قريش أنت ؟ قال : من تيم بن مرة ، قال : أمكنت والله الرامي من الثغرة ( 1 ) ، أمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى مجمعا ؟ قال : لا ، قال : أفمنكم هاشم الذي هشم لقومه الثريد ؟ ( 2 ) قال : لا ، قال : أفمنكم شيبة الحمد ، مطعم طير السماء ؟ ( 3 ) قال : لا ، قال : أفمن المفيضين بالناس أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الرفادة ( 4 ) أنت قال : لا ، قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل السقاية ؟ قال : لا ، قال : فاجتذب أبو بكر زمام ناقته ، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هاربا من الغلام ، فقال دغفل : * صادف درء السيل درء يصدعه ( 5 ) * أما والله لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات ( 6 ) قريش ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله . وقال علي عليه السلام لأبي بكر : لقد وقعت يا أبا بكر من الاعرابي على باقعة ، قال : أجل ، إن لكل طامة طامة والبلاء موكل بالمنطق ، فذهبت مثلا . * * * وأما هجرته صلى الله عليه وآله إلى الطائف ، فكان معه علي عليه السلام وزيد بن
--> ( 1 ) في مجمع الأمثال : ( من صفاء الثغرة ) ( 2 ) بعده في مجمع الأمثال : ( ورجال مكة مسنتون عجاف ) . ( 3 ) بعده في مجمع الأمثال : ( الذي كان في وجهه قمر يضئ ليل الظلام الداجي ) . ( 4 ) في اللسان : ( الرفادة شئ كانت قريش تترافد به في الجاهلية ، فيخرج كل إنسان مالا بقدر طاقته ، فيجمعون من ذلك مالا عظيما أيام الموسم ، فيشترون به للحاج الجزر والطعام والزبيب فلا يزالون يطعمون الناس حتى تنقضي أيام الموسم ، وكانت الرفادة والسقاية لبني هاشم والسدانة واللواء لبني عبد الدار ، وكان أول من قام بالرفادة هاشم بن عبد مناف ) . ( 5 ) درأ الوادي بالسيل ، دفعه ، وأورد المثل صاحب اللسان وفسره بقوله : ( يقال للسيل إذا أتاك من حيث لا تحتسبه : سيل درء ، أي يدفع هذا ذاك وذاك هذا ) . ( 6 ) الزمعة في الأصل : التلعة الصغيرة ، أي لست من أشرافهم . وانظر اللسان ( زمع ) .